|
خلود البطل للبطولة من الوهج ما يجعلها تستعصي على النسيان..وتتمرد على محاولات القضاء عليها، ولذلك فإن الأبطال خالدون في ذاكرة التاريخ برغم اعدائهم، ولا يستطيع أي طاغوت أن يمحو ذكرهم في الحياة، فالأبطال يتحولون إلى أنوار تشع ذاكرة الأمم، ويعبر الناس عادة عن تمسكهم بأبطالهم من خلال محاولة إعادة الموقف المماثل لمواقفهم، أو من خلال الفخر بامجادهم..أو من خلال تخليدهم في النصوص الأدبية وأبيات الشعر..أو من خلال إقامة المراقد والأضرحة والقباب، والمنائر لقبورهم، واتخاذ مقاتلهم مساجد يذكر فيها اسم الله، تماماً كما فعل الذين اكتشفوا أهل الكهف حسب ما جاء في القرآن الكريم حيث قال: {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون ب ينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا} هكذا يفعل المؤمنون بالأبطال في التاريخ، وهكذا فعل المؤمنون بقبر العباس عليه السلام، ومن يزور اليوم كربلاء سيجد مقامين متماثلين متقاربين: مقام الإمام الحسين عليه السلام، ومقام أبي الفضل العباس بن علي أخيه، وبينهما يطوف الزائرون بالملايين في كل عام، وبهذا يحاول الناس إبقاء بطولات العباس حية في وجدانهم، كما يحاولون الاقتداء به في أعمالهم. وهم عندما يزورون مقامه الشريف الرفيع لكي يذكروا الله تعالى فيه، ويذكرون التضحية من أجله أيضاً. أما الشعراء فقد خلدوا بطولات العباس في ألوف القصائد التي انشدوها، ويحفظ ألوف الخطباء تلك القصائد ونصوص سيرة العباس، ومقتله، ويتلونها على الناس في مختلف الأصقاع ومختلف المناسبات ومن يستطيع أن ينسى بطولات العباس؟ ومن لا ينشد إليها إذا سمعها؟ ومن يستطيع أن يأتي بمثلها؟ وفي ما يلي بعض قصائد الشعراء. يقول أحدهم:
بذلت أيا عباس نفساً نفسيةً
،،، لنصر
حسين عز بالنصر
من مثل ويقول شاعر آخر: لأبي الفضل رفعة ومقام ،،، ومحل بالعز ليس يرام هو نجل الوصي شبل علي ،،، وحمانا إن جارت الأيام وهو ساقي العطاش بالطف لما ،،، أن أحاطت بالطاهرين لئام وفدى السبط باذلاً منه نفساً ،،، قد أبت عزة فليس يضام قد رقى فةق هامة الفخر عزاً ،،، إذ هو الباسل الكمي الهمام ويقول آخر: يا أبا الفضل والهوى لك مالا ،،، واليك الفؤاد شد الرحالا جال في الأرض لم يجد غير ماءٍ ،،، سال من نبع هاشم شلالا فارتوى من نميره الثر ،،، نبلاً ووفاء ونجدة وكمالا هكذا فرع سلسبيل غدير ،،، المرتضى لا يسيل الا زلالا ورث المجد من أبيه علي ،،، ومن الأم منعة وجلالا غمز الخصم من قناهُ فألفى ،،، دونه الصخر في الثبات فمالا لا اغالي في المدح لابن علي ،،، فلقد شط في الكمال وغالى عرف الحق والهدى فتسامى ،،، ونهى النفس عن هوى فتعالا ولهذا الفضل جال وصالا ،،، مثلما في الحروب صال وجالا كم رأى الدهر من عظام الرجال ،،، كبرت انفساً وجلت فعالا ما رأى في الإباء مثل الحسين ،،، وكعباس في الوفاء مثالا ذاك معنى قد شام فيه علي ،،، منذ أن لاح في الوجود هلالا قال عباس وقد وسمت وليدي ،،، وكذا الأسد توسم الأشبالا شرعه الصدق والوفاء ،،، ونصره الحق زانت أفعاله اقوالا وليكن للحسين درعاً وسيفاً ،،، ولواء لجيشه جوالا وبيوم الطفوف فخراً ومجداً ،،، وعماداً وموئلاً ونوالا هكذا الشبل فليكن لعلي ،،، هكذا هكذا، وإلا فلا، لا... وكذاك العباس كان كما شاء ،،، أبوه وما أراد تعالى فحسين شمس الضحى وأخوه ،،، قمر حول نوره يتلالا عينهُ كانت في المساء احتراساً ،،، ويداه لدى النهار نزالا ولهذا برى العدو يديه ،،، ومن العين صوبوه نبالا حينما أقحم الجواد على النهر ،،، ورد الجيوش والأهوالا وهوى يشرب المعين وكان القلب ،،، كالجمر أو أشد اشتعالا ذكر السبط والصبايا الظمايا ،،، واجرعي مثله الظما القتالا فاستقى الماء للخيام ،،، ولز المهر خبي إلى الخيام عجالا
|